ملا نعيما العرفي الطالقاني

24

منهج الرشاد في معرفة المعاد

الأشرف يومئذ أصفهان بسبب حرارة جوّها ، وافتقارها إلى الماء العذب الصّافي ، وعدم جامعيّتها في العلوم المتداولة . وعندما سيطر الأوباش على أصفهان ، اختفى كثير من طلّاب العلم ، وتوجّه بعضهم إلى العتبات المقدّسة . وعلى الرّغم من أنّ أصفهان لم تستعد مجدها الغابر ، لكن نبغ فيها رجال كبار كانت لهم صفة الأستاذيّة . وكان طلّاب العلم يرونها مكانا مناسبا لكسب أنواع العلوم . وكان طلّاب الطّالقان يدرسون في حوزتها ، كما كان فيها مدرّسون مشهورون من أهل الطّالقان . كان مير سيّد حسن الطّالقاني أستاذ الحزين اللّاهيجيّ فقيها أصوليّا حكيما عارفا شاعرا مشهورا ومن أحفاد الشّيخ الأجلّ العارف المشهور الشّيخ زاهد الجيلانيّ . وكان المذكور يدرس العلوم النّقليّة في العتبات المقدّسة ، ودرس العرفان النّظريّ عند العارف المحققيّ وبلغ فيه درجة رفيعة . كما بلغ الشّيخ محمد علي المعروف بالحزين اللاهيجيّ مكانة سامية عنده . وكان هذا الشّيخ يرى أنّ مير سيّد حسن الطّالقانيّ لا مثيل له في العرفان النّظريّ . وقام الشّاه سلطان حسين باخراج جميع أحفاد الشّيخ زاهد الجيلانيّ الّذين كانوا يحظون باحترام الصّفويّين من أصفهان بارشاد مربّيه الملّاباشي ، وبحجّة واهية تتلخّص في أنّ العرفان شجرة الزّقّوم ، أخرجهم بنحو مهين وخرب المكان الّذي كان يقيم فيه الملّا محسن الفيض العزاء . وممّن نفي عن مدينته العالم الكبير في زمانه الملّا محمّد صادق الأردستانيّ الّذي عانى من البرد الشّديد والثّلج الكثير في الطّريق بين نجف‌آباد وأصفهان ، وفقد ابنه الصّغير بسبب ذلك . ونفي أيضا المغفور له الحزين اللّاهيجيّ . وكان هذا الرّجل أفضل أحفاد الشّيخ زاهد في عصره . وترك أصفهان خائفا مترقّبا ولسان حاله يقول : « رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . وكان يتنقّل من مكان إلى آخر حائرا ، وكان الوضع في أصفهان سيّئا بسبب أخبارها المرعبة وكانت شمس الصّفويّين آخذة بالأفول تدريجا ، ويعود قرب هذا الأفول إلى عصر الشّاه سليمان . وفقد هذا الملك قدرته على اتّخاذ القرار منذ أواسط حكومته بسبب عجزه الشّديد . مع هذا ، ما دام وزيره الأعظم المغفور له الشّيخ علي خان زنگنه المعبّر عنه باعتماد الدّولة على أريكة السّلطة وكان حيّا ، فانّه كان ينجز الأعمال بنحو من الأنحاء . و